السيد محمد حسين الطهراني
36
صلاة الجمعة
وأن لا يرى نفسه موكَّلًا من اللَّه تعالى على العباد مولَّى عليهم بحيث يرى أنّه يجب عليهم أن يطيعوه ويقبلوا قوله ، بل عليه أن يرى نفسه أقلّ عباد اللَّه وخليقته ، ويعدّل كلماته ولا يتجاوز العُرف والسّيرة العقلائيّة في المحاورات والعلاقات . وبعبارة أخرى يلزم على الخطيب أن يكون خطابه جاذباً مقنعاً شافياً شاملًا لكلّ المصالح المتعلّقة بالعباد في بلده وسائر البلاد من البلدان الإسلاميّة وغيرها ، ليسوقهم إلى معرفة حقيقة الإسلام والتّشيّع و إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 1 » وهو دين الرّحمة والعطوفة والودّ والمحبّة والإيثار والعلم والحكمة والتّعقّل والحرّيّة ، بعيدٌ عن التّعصّب والتّحجّر والجاهليّة ، متقدّم في جميع المجالات والنّشاطات العلميّة ، متطوّرٍ في كافّة أنحاء التطوّرات الحيويّة ، ويذكّرهم بالآيات القرآنيّة كهذه الآية : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ « 2 » ويبيّن لهم سيرة المعصومين عليهم السّلام والسّنّة النبويّة مع المخالفين من سائر الأديان والملل ، ويعرّف لهم حقيقة التّشيّع ومبانيه ، ويوجّههم إلى محوريّة الولاية والوجود الحي القيّوم في إدارة عالم الإمكان والظهور ، وكيفيّة غيبوبته عنّا وسيطرته وولايته على عالم الوجود ببيانٍ مقنع لطيف جذّاب جميل . [ الأمور الّتي تجب على خطباء الجمعة ] وكذلك يلزم على الخطباء توجيه المخاطبين وتنبيههم على التّكاليف
--> ( 1 ) - سورة آل عمران ( 3 ) صدر الآية 19 . ( 2 ) - سورة آل عمران ( 3 ) الآية 64 .